ابن تيمية
288
مجموعة الفتاوى
الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِداً وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } وَفِي الْمُسْنَدِ وَصَحِيحِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمْ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءُ وَاَلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ } . وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ لِبَسْطِهِ مَوْضِعٌ آخَرُ . وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا وَبُيِّنَ مَا خَالَفُوا فِيهِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْإِجْمَاعَ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي غَيْرِهِ . وَلَمَّا كَانَ أُولَئِكَ أَعْلَمَ وَأَفْضَلَ كَانَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِهِمْ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . صُورَةُ خُطُوطِ الْقُضَاةِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى ظَهْرِ فُتْيَا الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ أَبِي الْعَبَّاسِ ابْنِ تَيْمِيَّة فِي " السَّفَرِ لِمُجَرَّدِ زِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ " : هَذَا الْمَنْقُولُ بَاطِنُهَا جَوَاباً عَنْ السُّؤَالِ أَنَّ زِيَارَةَ الْأَنْبِيَاءِ بِدْعَةٌ أَوْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يَتَرَخَّصُ فِي السَّفَرِ إلَى زِيَارَةِ الْأَنْبِيَاءِ . هَذَا كَلَامٌ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ . وَقَدْ نَقَلَ جَمَاعَةٌ مِن العُلَمَاءِ وَالْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ أَنَّ زِيَارَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضِيلَةٌ وَسُنَّةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَهَذَا الْمُفْتِي الْمَذْكُورُ يَنْبَغِي أَنْ يُزْجَرَ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الْفَتَاوَى الْبَاطِلَةِ عِنْد